ابن الوزان الزياتي
608
وصف افريقيا
يشرونها ويبيعونها مرة ثانية إلى قصابي القاهرة الذين يأتون إليهم ليأخذوا ما يحتاجون اليه من هذه الانعام . ويرى على ضفة النيل جامع المدينة وأبنية أخرى جميلة وجذابة . وتقوم حول الجيزة مزارع شجر وحدائق نخيل . ويأتي مختلف الصناع من القاهرة ليعملوا في الجيزة ويعودوا في المساء لمنازلهم . ويمر من خلال هذه المدينة طريق الأهرامات ، التي هي أضرحة ملوك مصر القدامى . وكان يسمّى المكان الذي تقع فيه منفيس في العصور القديمة « 168 » . ولا يوجد بين الجزيرة والأهرامات سوى صحراء رملية حيث يوجد الكثير من البرك المتشكلة من فيضان النيل . ومع هذا يمكن الذهاب إليها بدون صعوبة كبيرة مع دليل طيب يعرف البلاد بصورة جيدة « 169 » . المعلقة المعلقة مدينة صغيرة تقع على مسافة ثلاثة أميال تقريبا من المدينة القديمة ، وقد شيدت على حافة النيل في عصر قدامي المصريين . وفيها بيوت جميلة وأبنية حسنة ، ولا سيما الجامع الذي قام على ضفة النيل ذاتها وتقوم حول هذه المدينة مزارع نخيل وجميز . وللسكان نفس عادات سكان القاهرة « 170 » . الخانقاة الخانقاة « 171 » مدينة كبيرة مبنية على طرف الصحراء التي تقع على طريق سيناء ، على مسافة ستة أميال من القاهرة « 172 » . وتضم بيوتا جميلة وجوامع حسنة ومدارس . وعلى
--> ( 168 ) كانت ممفيس تقع في الحقيقة إلى الجنوب أكثر من ذلك أي بين أهرامات سقارة وبين النيل . ( 169 ) يجب ان نفترض أن المؤلف يتعرض هنا للرحلة التي تعقب الفيضان بقليل ، حيث كان يوجد وقتئذ مستنقعات وحلية ، لأنه في الوقت العادي ، وحتى قبل بناء الطريق المعبد الحالي ، كان الطريق ميسورا نسبيا . ( 170 ) والمقصود بها في الحقيقة القاهرة القديمة ، أو الفسطاط العتيق الذي خلف بابل ، والواقع لقد تشوشت مذكرات المؤلف ، فالمعلقة ليست سوى صفة كنيسة قبطية في القاهرة القديمة . وقد سميت كذلك لأنها مبنية فوق مصطبة السور القديم لمدينة فوساتون الإغريقية ، والتي تحمل بقاياها اليوم اسم قصر الشمعة ، وهذه الكنيسة القبطية هي كنيسة الست مريم . ( 171 ) الخانقاة ، ومعناها زاوية الصوفيين ، وتكتب في أيامنا خطأ على شكل خانقة . ( 172 ) والحقيقة أربعة عشر ميلا أو 22 كم .